النووي
304
المجموع
بيعت لي ، فقال " أنت أحق بشفعة جارك يا شريد " قالوا ولان الشفعة إنما وجبت تخوفا من سوء عشرة الداخل عليه ، وهذا قد يوجد في الجار كوجوده في الخليط ، فاقتضى أن تجب الشفعة للجار كوجوبها للخليط ودليلنا ما رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه قال : الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، وهذا وإن كان مرسلا فمرسل سعيد عند الشافعي حسن ، ثم قد رواه مسندا عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، فكان من هذا الحديث دليلان : أحدهما : قوله الشفعة فيما لم يقسم ، فكان دخول الألف واللام مستوعبا لجنس الشفعة فلم يجب في المقسوم شفعه والثاني : قوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . فصرح بسقوط الشفعة مع عدم الخلطة ، فإن قيل : فإنما نفى الشفعة عنه بالقسمة الحادثة بعده ففيه جوابان ( أحدهما ) أنه محمول على عموم القسمة حادثة ومتقدمة ( والثاني ) أنه إنما نفى الشفعة عن المقسوم بما أثبتها في غير المقسوم . فلما أثبتها في غير المقسوم بالبيع دل على أنه نفاها عن المقسوم بالبيع . وقال أبو حنيفة : تجب للجار ، ثم ساق أحاديث الموجبين لها للجار ، وهي التي أوردناها هنا . ثم قال : وقال العلقمي في حاشية الجامع الصغير : يحتج بهذا الحديث من أوجب الشفعة للجار - يعنى حديث . الجار أحق بصقبه - ومن لم يثبتها للجار تأول الجار على الشريك ، ويحتمل أن يكون المراد أحق بالبر والمعونة وما في معناهما بسبب قربه من جاره . وأجابوا عن حديث سمرة بأن أهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له . ومن أثبت لقاءه قال : إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة ، وقد رواه الحسن عن سمرة . وعن حديث الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا بأن شعبة قال : سها فيه عبد الملك راوي الحديث .